تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
93
كتاب البيع
إيقاع معنى إنشائي ، سواء كان الموجب أصيلًا أو فضوليّاً . وهذا المعنى الذي نريد إيقاعه وإنشاءه غير النتيجة التي هي النقل في اعتبار العقلاء ؛ فإنَّ للنقل في اعتبار العقلاء مبادئ خاصّة ، وليس اختياره بيد زيدٍ ؛ فإنّي حين أُريد النقل لا أُريد إيجاد البناء العقلائي ، بل ذلك بيد كلّ عاقلٍ له مبادئ تصوّريّةٌ وتصديقيّةٌ في الاعتبار ، وهذا الاعتبار العقلائي لا يعقل إيجاده بالألفاظ الموضوعة للإيقاع أو العقد . إذن فحصول النقل عند اعتبار العقلاء ليس باختيار البائع ولا المطلّق ، وإنَّما زيدٌ يريد إيجاد موضوع اعتبار العقلاء . والنقل والانتقال لا واقع له غير اعتبار العقلاء ، حتّى يقال : إنَّي أوجد ذاك الواقع ، ليتبعني فيه العقلاء ويلتزموا به ؛ فإنَّ البيع والتحرير لا واقعيّة له في عالم التكوين ، بل لا عبرة به مع غضّ النظر عن الاعتبار . وإنَّما الذي بيد زيدٍ هو تحقيق موضوع الاعتبار العقلائي ، ولا كلام في أنَّ الموجب الأصيل لا يدّعي أنَّه يوجد تمام الموضوع في اعتبار العقلاء ، وأنَّه به يتمّ المعاوضة حتّى لو لم يحصل القبول ؛ فإنَّه إذ يلتفت أنَّه لا يحصل الأثر والنتيجة العقلائيّة إلَّا بفعل القابل لا يُعقل أن يحصل له الجدّ إلى هذا المعنى ، وهو أن يوجد موضوع العقلاء ، ويتمّ الأمر . كما لا إشكال أيضاً أنَّ الألفاظ لها معنى ، لا أنَّها لقلقة لسان ؛ فإنَّ المتعاقد يستعمل الألفاظ في معانيها . ثُمَّ إنَّ الوجود الإنشائي معنى ، والوجود الحقيقي الاعتباري معنىً آخر ، فالموجب يريد الآن إنشاء الوجود الإنشائي الاعتباري ، وبعد تمام السبب والتحاق الجزء الآخر به يأتي دور العقلاء في اعتبار الوجود الحقيقي الاعتباري ، الذي لا حقيقة له إلّا الاعتبار . والموجب إذ يرى أنَّه إذا لم يخطُ